الإثنين, 2017/11/20, 0:17:49 AM
الرئيسية » 2015 » يناير » 9 » فتياتنا والموضة.. إلى متى؟!
11:55:30 PM
فتياتنا والموضة.. إلى متى؟!

 

فتياتنا والموضة.. إلى متى؟!

 

الموضة تعبيرٌ يُطلق عامة لوَصف طراز الملابس التي يرتديها السوادُ الأعظم من الناس في بلدٍ ما في وقت معيَّن، وكذلك فإنَّ الطراز المحبب للناس من السيارات والأثاث والبيوت وغير ذلك يدخل ضمن باب الموضة، كذلك الفنون والأدب والرياضة التي يفضلها عددٌ كبير من الناس، فالموضة تعكس شكْلاً مِنْ أشكال السلوك المقبول لدى غالب الناس في مجتمع ما، في وقتٍ ما.

 

لماذا يتبع الناس الموضة؟

في البداية كانتْ بعضُ البلاد تفرض قوانينَ معيَّنة؛ لتنظيم موضات الثياب التي يرتديها المنتمون لطبقات اجتماعية معيَّنة؛ حفاظًا على نظام الطبقات، أما الآن فإن الناس ينتهجون أساليب الموضة لأسباب متنوعة؛ كالرغبة في وضع أنفسهم في فئات مختارة، فأكثر مَن يتبع الموضة أولاً الفئات المعروفة والمرموقة من الناس؛ كالسياسيين، ونجوم الكرة، ونحوهم، ثم لا يلبث آخرون أن يحذوا حذوهم؛ ظنًّا منهم أن هذا الفعل قد يرفع شأنهم في الحياة.

 

ومن أكثر الفئات اهتمامًا بمثل هذه الأمور النساء، وعلى وجه الخصوص صغيرات السن منهنَّ، ومن ليست لديها قدوة في الحياة إلا بعض الممثلات الساقطات وصاحبات الهوى.

 

يفسر الدكتور "علي الحرجان": اختصاصي الطب النفسي، شغف النساء بالموضة بأنه نابع من حسٍّ داخلي بقِيَم الجمال والأشياء الجديدة، لكنه قد يتحول إلى خللٍ عند رغبة بعض النساء في مواكبة الموضة، واقتناء كلِّ ما هو جديد وعصري، دون أن تمتلكَ السيولة المادية، وهذه تُعرف بالشخصية "النرجسيَّة"، التي تحب أن تكون حديث الآخرين.

 

وهناك بعض النساء يشعرن بالنقْص، ويندفعْنَ وراء الموضة بشكلٍ مَرَضِي؛ لتغطية هذا النقص، فيقضينَ ساعاتٍ طويلة في السُّوق؛ للشراء وتغطية بعض الجوانب في شخصيتها.

 

وتُفَسر المختصة الاجتماعيَّة "فوزية العقيل" التسابُق المحموم بين الفتيات لمُسايرة الموضة بأنهنَّ يجدْنَ في الموضة، وما يصاحبُ عارضاتِ الأزياء من وهج الأضواء - طموحًا يسعينَ للانتماء إليه، ونموذجًا مثاليًّا يشبع حاجات لديهنَّ، كما لا نستطيع أن نُغفل عاملَ الغيرة والتنافس بين النساء الذي يدفع المرأة إلى تقليد امرأة أخرى تحظى بالإعجاب والإطراء من الناس، وأحيانًا كثيرة تتجاوز التقليد إلى الابتكار، والبحث عن كلِّ ما هو غريب ولافت للنظر أكثر.

 

ومما يثير في نفسي شجونَها وأحزانَها ما أراه كلما ذهبتُ إلى أحد المجمعات التجارية؛ إذ يصيبني خللٌ بصري، وتتدهور حالتي النفسية؛ لما أراه من حال فتياتنا، والموضة المجنونة التي جعلت منهنَّ قطيعًا من مخلوقات غير معروفة الفصيلة، ألوان عجيبة لصبغ الشعور وتلوين الوجوه؛ ضاربين باختلاف أشكالهنَّ وأجسامهنَّ، بل وأعمارهن عرض الحائط، فتصبح الواحدة منهنَّ مقلدة عمياء لفلانة، دون مراعاة أن ما يناسب هذه ليس بالضرورة يناسبها هي، فتغدو كالوحش الذي تخيف به الأمُّ صغارها؛ ليناموا!

 

والعجيبُ أنها ترى - بل تتيقَّن - أنها رائعة الجمال، ولا تفطن المسكينة لنظرات الشفقة التي تلاحقها؛ ظنًّا منها أنها نظرات إعجاب، ولعلَّهم أخطؤوا في التعبير.

 

مَن الذي يقف وراء هذه المؤامرة؟

كعادة اليهود في كلِّ زمان ومكان؛ لا يرضون إلا بضرب عصفورَين بحجرٍ؛ إذ يخططون تخطيطات مدروسة، فلا تكاد تشعر بها الفريسة التي هي في هذه المرة نساء المسلمين، فقد باتوا مسيطرين على بيوت الأزياء، وشركات التجميل، والعطور ومستلزمات الزينة بجميع أنواعها، وبالطبع هم مَن يحدد الموضة، وغدتِ المرأة المسلمة لا ترى ولا تسمع إلا ما يقوله خبراءُ التجميل اليهود الذين أصبحوا يحددون معاييرَ الجمال بكلِّ وقاحة؛ حتى أصبح التزيُّن عند فتياتنا ونسائنا هو غاية، وليس وسيلة لإظهار جمال المرأة وتزينها وتبعُّلِها لزوجها.

 

الله جميل يحب الجمال:

لا توجد فتاة لا تحب أن تتجمَّل، ولا تحب أن تظهر بالمظهر الجمالي الذي فطرها الله -تعالى- على حبِّه؛ فالله - عز وجل - يقول: ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف: 18].

 

ولكن لا تعلم أغلبُ فتياتنا أن الجمال الحقيقي هو جمال الرُّوح، وسمو النفس، ورِقَّة الشعور، وهو جمال سهل المنال يسير تستطيعه كلُّ فتاة، ولكنَّها لا تعلم، بل لا تكاد تهتمُّ به؛ لأنه ليس هو الذي يهمُّ أصحاب الموضة وبيوت الأزياء وغيرها ممن تربَّت على أيديهم، ونشأ فكرها تحت سيطرتهم.

 

فالنظافة والتجمُّل بالأسلوب السلس الجميل مطلبٌ شرعي، وقد حثَّ ديننا على ذلك؛ كما في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في وصف الزوجة الصالحة -: ((إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته))؛ صحَّحه الألباني.

 

إذًا فلا مانع من تجمُّل الفتاة وتزيُّنها، لكن في حدود ما يُبيحه دينُها، وفي حدود ثقتها بأن الذي نهى عنه الدين ليس بجمال، وإنْ زَيَّنَ لها ذلك أهلُ الكفر والباطل، ودُعاة التحرير وغيرهم.

 

وسائل للتخلُّص من ذلك الكابوس المزعج:

1- في جميع الأحوال فإنَّ الوقاية خير من العلاج، وعلى كلِّ أُمٍّ أن تزرعَ في بناتِها ثقتَها في دينها، وثقتها في أن ما عندنا خير ممَّا عندهم، ولا تنتظر حتى تكبر وتنشأ الفتاة على أيدي الإعلام الغربي، ثم تسعى جاهدة للبحث عن الحلول دون جدوى.

 

2- على كلِّ فتاة أن تذكِّرَ نفسها بأن هذه الدنيا ما هي إلا دار ممرٍّ، وليست دار مقرٍّ، وأن الله -تعالى- لا ينظر إلى صورنا وأجسامنا، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال، فعليها أن تعمرها بالطاعة، وأن تعي السبب الحقيقي من خَلْقها على الأرض؛ يقول الله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

 

3- كثرة القراءة في سِيَر الصحابيَّات وأمهات المؤمنين، وكيف كانت نظرتهنَّ للحياة نظرة عميقة، وليست نظرة سطحيَّة جوفاء كالتي تكوَّنت عند أغلب فتياتنا!

 

4- لا مانع أن تشبعَ الفتاة رغبتها في التزيُّن والتجمُّل المباح، وانتقاء ما هو مناسب لها في حدود ما أباحه الله -تعالى- لها، ومن ذلك لبس الحلي؛ من ذهبٍ وفضة وغيرها من أدوات الزينة، والملابس الجميلة المباحة.

 

5- على كل فتاة مسلمة ألا تتهاون في أمر إظهار العورات، حتى أمام النساء، ولتعلم أن ذلك إنما جعله الله حفاظًا على كرامتها وعِفَّتها، وما يفعله الغرب من تحرر وانفتاح إنما هو أشبه بالحياة البهيميَّة، وهم يسمونها التبسُّط!

 

6- أن تعلم علم اليقين أن المال نعمة أنعم الله بها علينا، فعلينا أن نشكرَ هذه النعمة وألا نضيعها في تلك التفاهات، وعلى كل فتاة تخشى الله أن تذكر - عندما تلبس فستانًا - أحوال المسلمين في أرجاء الأرض، وما هم بحاجة إليه ليستروا عوراتهم، وليحموا أنفسهم من لهيب الحرِّ وقسوة الشتاء.

 

7- عليكِ - أيتها الأم - أن تفيضي على ابنتك من العطف والحنان، خاصة في سن المراهقة؛ حتى لا تذهب للبحث عنه خارج البيت، وتبيع - في سبيل الحصول عليه - كلَّ غالٍ ونفيس؛ فالفتاة التي لا تشعر بخواء عاطفي، وتعيش في جو أُسري دافئ مليء بالحبِّ والمودَّة، ولغة الحوار مفتوحة فيه بينها وبين والدتها، تتكوَّن لديها ثقة بالنفس، وتكون أصلب في مواجهة تلك الدعاوى الهابطة.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/social/0/79647/#ixzz3Nk6foa6y

مشاهده: 230 | أضاف: mohamed_shaheen | الترتيب: 1.0/1
مجموع التعليقات: 0
avatar